طوني مفرج
243
موسوعة قرى ومدن لبنان
زاخر قد بدأ بتجهيز مطبعة كاملة صانعا الآلات اللازمة في زوق مكايل وعينطورة ، حيث كانت بعثة فرنسية أسّست مدرسة فاحتضنته وساعدته على إبراز فكرته بإنشاء مطبعة عربيّة إلى حيّز الوجود . وقد أعدّ الزاخر أبّهات الحروف وأمّهاتها ، والحروف ، وسائر ما يلزم للطباعة ، وابتنى في دير الصابغ قلاية كبيرة ورواقا خاصّا للمطبعة التي بدأت سنة 1733 تتحف البلاد بالكتب الدينيّة والجدليّة وغيرها ، وقد ظهرت باكورة أعماله في شباط 1734 ، عندما أنجز كتاب " ميزان الزمان " ، وهو عبارة عن مجموعة صلاة ، أعقبه بعد ذلك بسلسلة من الكتب اللاهوتية والطقسية مثل " قوت النفس " 1772 ، و " مرشد الخاطىء " 1794 ، ومجموعة لا بأس بها من كتب الصلاة محفوظة في خزائن خاصة إلى جانب " جمجمة " زاخر وبعض الكليشيات المحفورة بيده . وفي هذه الحقبة ، سعت الرهبانيّة ونالت إجابة الحبر الأعظم لطلبها ، فوهبها دير النافيشلا الشهير في روما ، فأخذت ترسل الرهبان اليه ، حيث أخذوا يتلقّنون اليونانيّة والفلسفة واللاهوت ، وقد مرّت حقبة تقارب القرن ، وجدت فيها هذه الرهبانيّة المصاعب الجمّة ، ونالت نصيبا من الاضطهاد الذي أثير عام 1818 في حلب على الكاثوليك ، فقدم الرهبان الحلبيّون إلى دير مار يوحنا ، واتّخذوه معتصما لهم . وفي سنة 1823 ، انقسمت الرهبانيّة إلى رهبان حلبيّين وبلديّين ، ولكنّهم ما لبثوا أن اتّحدوا ، ثمّ عادوا إلى التقسيم في سنة 1829 ، ومنذ تلك السنة صارت الرهبانيّتان الحلبيّة والبلديّة ، متمايزتين كلّ منهما برجالها وأديرتها وبقيتا على أتمّ الوفاق . أمّا الرهبانيّة البلديّة ، وهي التي بقي لها دير مار يوحنّا الصابغ ، فعرفت من بعد بالرهبانيّة الشويريّة ، أو الحنّاويّة ، نسبة إلى هذا الدير . وفي حزيران 1998 تمّ تحويل مطبعة زاخر في هذا الدير إلى متحف ، بالتّنسيق بين وزارة السياحة ، والمديريّة العامّة للآثار ، ونقابة الطباعة في لبنان ، والمعهد الألماني